التسويق الاحترافي أصبح ضرورة لرؤية 2030

بقلم الدكتور عبد الحي مقداد، يعد التسويق الاحترافي القائم على المنهجية العلمية والخطط المدروسة أحد دعائم الاقتصاد سواء في الدول النامية أو المتقدمة، كما يشكل عصب العملية الاقتصادية؛ لأن التسويق يعني زيادة في المبيعات، وارتفاع في الإيرادات، ومزيد من فرص العمل، وفتح أسواق جديدة، وكسب عملاء جدد، وزيادة في حجم الانتشار للمنتجات والسلع والخدمات وخاصة الخارجية، وبالتالي تحقيق نمو متزايد في حجم العائد على الاستثمار، ومن هنا تبرز أهمية التسويق الفعال في تعزيز اقتصاديات الدول الناشئة.

فالتسويق بأدواته وأساليبه يزداد أهمية يوماَ بعد آخر، إذ تشير التقديرات العالمية أنه على الرغم من صعوبة سنة 2020 اقتصادياً، إلا أنها  كانت في مجال التسويق الأفضل وخاصة التسويق الالكتروني، بل كانت سنة غير مسبوقة بحجم انفاق اعلاني وتسويقي تجاوز على منصات جوجل وفيسبوك وعلي بابا الإنفاق على وسائل الإعلان التقليدية لأول مرة في تاريخ سوق الإعلانات.

ويعد ذلك كانت جائحة كورونا تحولاً تاريخياً تقف خلفه بكل تأكيد، حيث بلغ حجم التسويق الرقمي أكثر من نصف صناعة الإعلان العالمية البالغة 530 مليار دولار سنة 2020.
يؤكد الدكتور جورج سلايز – أستاذ إدارة الأعمال والتجارة الإلكترونية في جامعة كامبريدج في حديث له نشرته صحيفة الاقتصادية السعودية مؤخراً: “إن الإقبال الشديد على الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدفع إلى توقع أن يشهد هذا العام تفوق سوق الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي على نظيرتها في التلفزيون،وأن ترتفع النفقات الإعلانية على منصات مثل تيك توك وإنستغرام إلى 177 مليار دولار لتتفوق على الإعلانات التلفزيونية التي ستصل إلى 174 مليار دولار”.  ويؤكد الدكتور جورج سلايز أن الإنفاق الإعلاني العالمي سيواصل توسعه في السنوات المقبلة أيضا ليصل إلى 5.7 في المائة في عام 2023، و7.4 في المائة عام 2024 ليصل إلى 873 مليار دولار.
ويرى أن استخدام العلامات التجارية للإعلانات الرقمية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي سيكون السبب الرئيسي في هذا التوسع، وسيحفز نمو التجارة الإلكترونية، مشيراً إلى أن الإنفاق على الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي سترتفع إلى 225 مليار دولار بحلول عام 2024 وستمثل 26.5 في المئة من جميع الإعلانات، يليها البحث المدفوع 22.5 في المائة والتلفزيون بنسب 21.10 في المائة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أنه من المقرر أن تتجاوز نفقات الإعلانات العالمية هذا العام مستوى ما قبل الجائحة البالغ 634 مليار دولار وهو ما وصل إليه الإنفاق الإعلاني عام 2019، وستنمو سوق الإعلانات الدولية 9.1 في المائة في عام 2022.

وأمام تلك الحقائق والأرقام، نجد أنه لم يعد يوجد مكان للهدر التسويقي، فالتحديات كبيرة والفرص واعدة والابداع في إيصال الرسالة الإعلانية والتسويقية مطلب.

فهناك جملة من الحقائق التي تعد مسلمات عند الحديث عن تفاعل المتلقي مع الحملات التسويقية فالعقل البشري غير مصمم لاستيعاب آلاف الرسائل التسويقية اليومية التي تستهدفه كما أن الدماغ البشري يأخذ فقط الرسائل التسويقية التي تعنيه، وبالتالي فهو لا يهتم أبدا بالرسائل التي لا تلمس اهتماماته، ولذا فإن كل رسالة إعلانية لا تلبي رغبات واحتياجات الدماغ البشري تعد هدراً تسويقياً.

وأمام تلك الحقائق و الأرقام، فإن القطاعات الاقتصادية والتجارية في المملكة مدعوة إلى الحرص على أن تكون الرسالة التسويقية مصممة لحل مشكلة العميل حتى لا تتحول إلى الهدر التسويقي.

فعلى سبيل المثال، وليس الحصر إن حصول شركة أو منتج على شهادة محلية أو عالمية يعد إنجازا داخليا لا يلامس اهتمام العميل كما أنه لا يحل مشكلة قد تواجهه.

وخلاصة القول فإن المتأمل للصورة الحالية للسوق السعودي وما يشهده من تغيرات وما ينتظره من تحولات تبعا لرؤية السعودية 2030، يجد أن هناك ضرورة أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في خططنا وأدواتنا التسويقية وأن ننتهج الأساليب العلمية والاحترافية في الحملات التسويقية؛ ليتمكن السوق السعودي من مواكبة التوجهات العالمية في التسويق وأن يكون قادراً على المنافسة وملامسة العقلية التسويقية للعميل المستهدف فقد حان الوقت للعمل على صناعة تسويق احترافي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *