تجربة العميل - الدراسة في شهر رمضان - التعداد السكاني

التعداد السكاني أحد أهم مقومات خطط التنمية الاقتصادية لعام 2022

التعداد العام للسكان والمساكن .. ضرورة تنموية

بقلم الدكتور عبد الحي مقداد

تعد المرحلة الثانية “للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 2022 ” والذي أطلقته الهيئة العامة للإحصاء، أحد أهم مقومات خطط التنمية الاقتصادية. حيث يعتبر التعداد السكاني ضمن برامج التحولات الاجتماعية الراهنة في المملكة العربية السُّعُودية. وضرورة أساسية لسلامة تخطيط وتنفيذ الخطط والبرامج التنموية.

يترتب على هذه الممارسة الاقتصادية المهمة حزمة من المنافع تشمل المكونات الاقتصادية الأساسية الثلاث؛ الحكومة” القطاع العام” والمنشآت الخاصة والأفراد ” المستهلكين”. فيوفر التعداد السكاني لصناع القرارات الاقتصادية والسياسية قواعد بيانات تفصيلية. ومعلومات دقيقة عن التغييرات السكانية والفئات العمرية، والنمو الديموغرافي وتحليل التغيرات في التوزيع السكاني الآني والمستقبلي وأسبابها. تنوع البيانات وشموليتها ودقتها تعين المخططين وأصحاب القرار على رسم مسارات الخطط التنموية الاقتصادية والاجتماعية الصائبة. وتحديد عرض السلع والخدمات العامة، وتخطيط نمو القطاعات وقياس أثر المشاريع العامة مستقبلاَ.

متافع التعداد السكاني

للتعداد العام للسكان منافع عديدة للقطاع الخاص أيضا. فنتائج التعداد تتيح إدارات المنشآت الربحية تقدير حجم الطلب المستقبلي على السلع والخدمات، وتشخيص التحول في أنماط استهلاك الأفراد، ومستوى دخولهم ومصادرها وسواها من المتغيرات المهمة للمنشآت الخاصة. الأفراد “المستهلكين” بدورهم ينتفعون بشكل مباشر أو غير مباشر من التعداد العام للسكان ونتائجه وبياناته. أهم تلك المنافع معرفة حجم وتفاصيل السلع العامة “Public Goods” المعروضة من الدولة مستقبلاَ. والوقوف على معلومات وتقديرات اقتصادية مهمة منها حالة سوق السكن، تسهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية الصائبة مستقبلاَ.

اهتمام الدول في تصميم وإجراء الإحصائيات السكانية الشاملة الدورية، بصرف النظر عن حجمها وتباينها النوعي ينصب على توفير قاعدة البيانات والمعلومات الديموغرافية الدقيقة المطلوبة لتحقيق أهداف خط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. فبناء برامج اقتصادية واجتماعية فاعلة يعتمد على توفر قواعد بيانات صلبة ودقيقة. تتيح لمخططي السياسة الاقتصادية والبرامج التنموية وضع رؤية شاملة، و صياغة توقعات مستقبلية لأهم المفاصل الهيكلية والمتغيرات الاقتصادية الأساسية بشكل يخدم التنمية المستدامة ويحقق تكافؤ الفرص بين كافة فئات المجتمع.

لا مناص من الإشارة إلى تميز “التعداد العام للسكان والمساكن” الراهن عن سياقات التجارب السابقة من جوانب عديدة لعل التطور النوعي في التقنيات المستخدمة في الاستبيانات وإعداد قاعدة البيانات. إلى جانب توقيت إطلاق التعداد في هذه المرحلة التي تتسم بالاستقرار الاقتصادي، وارتفاع الإيرادات النفطية، ونجاح الاقتصاد السعودي في تجاوز تداعيات جائحة كورونا.

دور الهيئة العامة للإحصاء

عند الحديث عن “التعداد العام للسكان والمساكن” الراهن، لا بد من الإشادة بجهود الهيئة العامة للإحصاء المتميزة في إدارة المرحلة الأولي من التعداد ونجاحها. حيث قامت فرق الهيئة بزيارة كافة المساكن في المملكة، والتواصل مع أصحابها وسكانها بطريقة حضارية واحترافية متميزة. كما لا يفوتني التنويه بالتعاون النموذجي بين الهيئة العامة للإحصاء والهيئة العامة للبيانات والذكاء الاصطناعي. الذي أتاح إمكانية مشاركة كافة فئات المجتمع وشرائحه عبر التطبيقات التقنية الخاصة بالحملة. وتسهيل تعبئة البيانات، والرد على الاستفسارات المتعلقة بالإحصاء بوضوح دون الحاجة إلى زيارة مندوب هيئة الإحصاء منازل السكان. هذا النجاح اللافت عكس حجم التطور الكبير الذي حققته المملكة على صعيد التحولات الرقمية.

الجدير بالإشارة، أن نجاح وفعالية “التعداد العام للسكان والمساكن” لا يتوقف على المستلزمات البشرية والمادية والتقنية التي توفرها الأجهزة الرسمية. ولا على تناغم أدوار الهيئات والأجهزة الحكومية المعنية في إدارة التعداد فحسب، بل إن نجاح العملية يتوقف بشكل أكبر على وعي المواطن السعودي، وإدراكه لأهمية العملية الإحصائية في بناء مستقبله، ومساهمته الجادة في هذا النشاط الاقتصادي والاجتماعي المهم بتقديم المعلومات البيانات الدقيقة والصائبة.

من النافل، إن التعداد العام للسكان والمساكن يعد أحد المقومات الأساسية لبناء مستقبل مزدهر لوطننا العزيز في ظل قيادته الحكيمة، وضرورة تنموية بالغة الأهمية في تحقيق التطلعات السامية لرؤية المملكة 2030.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *