تجربة العميل - الدراسة في شهر رمضان - التعداد السكاني

كيف حسنت – منصة إحسان – من تجربة العميل في رمضان ؟

المنظمات الإنسانية و “تجربة العميل” منصة إحسان أنموذجا
بقلم د. عبدالحي مقداد

بدءاَ، أود أن اسجل تقديري واعتزازي في فكرة “منصة إحسان”  الرائدة. وأهدافها الإنسانية  النبيلة، والتي تعد أول منصة رقمية حكومية عربية متخصصة في جمع التبرعات المالية وتقديمها إلى المتعففين. وحظيت بصدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على إطلاق المرحلة الثانية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. وذلك لمزيد من التوسع في فعل الخير والحث عليه بطريقة سهلة وميسرة للراغبين في التبر ع بكل يسر وسهولة. وجاء إطلاق المرحلة الثانية من المنصة بعد النجاح الكبير الذي حققته المرحلة الأولي، والتي تجاوز حجم ما جمعته من تبرعات  مبلغ “المليار ريال سعودي”، فبارك الله في المنصة وبوركت جهود القائمين عليها.

ما دفعني إلى الكتابة عن المنصة  المتميزة في هذا الشهر المبارك؛ شهر البر والإحسان. نجاحها في تحقيق جملة من الأهداف الإنسانية أبرزها؛ توفيرها للمتبرعين فرصة الاختيار بين العديد من مصارف الخير و التبرعات والزكوات. كذلك حرية اختيار الداعمين الجمعيات الخيرية والمبادرات الاجتماعية المستفيدة من تبرعاتهم منها” منصة فرجت ”.

إلى جانب ذلك، أسهمت المنصة في رفع مستوى ثقافة المتعاملين والوقوف على نشاط المنظمات الإنسانية. إلى جانب المؤسسات الخيرية الفاعلة في مجتمع الخير والعطاء. مجتمعنا السعودي النبيل. كما عززت “المنصة”  ثقة المحسنين في نزاهة العمل الخيري وسلامة وصول تبرعاتهم بسرعة ويسر إلى المتعففين. نجاح المنصة أكد أيضاَ تفاعل المجتمع السعودي الإيجابي مع المستجدات والحالات الطارئة. وبين مهارة عالية في توظيف التقنيات الرقمية بشكل أتاح سهولة التعامل المرن مع المنصة.

لا مناص من أن نشيد في مبادرة  “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي” المهمة وربطها الفعال بين تطبيقي “توكلنا” و “منصة إحسان”. وما وفرته المبادرة من حلول سهلت التعامل مع كافة ومصارف الخير التي توفرها المنصة إلى جانب خدمة التبرع بالأعضاء.

من الجدير أن نذكر، أن المنصة تعد من أفضل النماذج الرقمية المختصة في تقديم الخدمات الاجتماعية. وفي طليعة مجموعة محدودة من المنصات التي تعكس المعنى الفعلي للعناية في “تجربة العميل”.  فالانطباع  الإيجابي وقناعة المجتمع في أداء المنصة يؤهلانها لان تعد نموذجاَ ناجحاَ ومتميزاَ لتطبيق مفهوم “تجربة العميل”.

كيف سيتم تطبيق تجربة العميل في الجمعيات الخيرية؟

هذا السياق، يقودنا إلى طرح موضوع بالغ الأهمية ويتعلق في  تعامل الجمعيات الخيرية  وتطبيقها لتجربة العميل واهتمامها بهم سواء كمتبرعين وداعمين، أو مستفيدين من خدمات الجمعيات. تحليل النشاط الراهن للعديد من الجمعيات الخيرية العاملة في المملكة يؤكد ضرورة  قيام الجمعيات الخيرية في مراجعة السياقات الخاصة في “تجربة العميل”. والتركيز على تأهيل موظفيها ولاسيما العاملين منهم سواء في إدارة تنمية الموارد، أو إدارة العلاقات مع العملاء، وتوفير  البرامج التدريبية  الحديثة المتخصصة تطوير “تجربة العميل”.

نجاح المنظمات الإنسانية الاجتماعية في تطوير قدراتها الإدارية وتعزيز “تجربة العميل” يترتب عنها جملة من المنافع  أبرزها؛ تعزيز ثقة الجمهور في نشاط المنظمة ودورها الإنساني، وزيادة عدد  الداعمين، واتساع حجم نشاطها، بالإضافة إلى تعزيز مسؤوليتها الاجتماعية.

من الضرورة بمكان أن  تبادر المنظمات والجمعيات الخيرية إلى مراجعة سياقات تأهيل العاملين المسؤولين عن التعامل مع العملاء وفق أعلى معايير الجودة والاحترافية.  وإجادة مهارات “تجربة العميل”  انطلاقا من مبدأ الحوكمة.  ومن المهم أيضا، أن تبادر  إدارات الموارد البشرية في المنظمات والجمعيات الخيرية إلى تنظيم برامج تدريبية مختصة في المفاهيم المعاصرة في “تجربة العميل”. وذلك، انسجاما مع التوجهات التي نصت عليها رؤية المملكة  2030 في أن يكون القطاع غير الربحي من القطاعات الشريكة في عملية التنمية المستدامة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *