تجربة العميل - العناية بتجربة العميل

العناية بـ تجربة العميل .. مشوار يبدأ من القمة

 الخبير السعودي والدولي في العناية بتجربة العميل د. عبد الحي محمد مقداد

باتت العناية بـ تجربة العميل ونحن على أعتاب انقضاء الربع الأول من القرن الواحد والعشرين المحرك الأول أن لم تكن الأساس في دعم اقتصاديات الدول على اختلاف مكانتها الجغرافية أو ثقلها الاقتصادي أو السياحي أو حتى السياسي.

ذلك أن العناية بتجربة العميل أوجدت على الخريطة الاقتصادية العالمية دولا لم تكن يتوقع لها أن تكون يوما في تلك المكانة وحينما نتحدث عن تلك الأمثلة والنماذج نجد أمامنا التجربة السنغافورية مثالا حيا على ليس فقط العناية بتجربة العميل بل القيادة بالعناية بتجربة العميل.

فلا يكاد سائح أو مستثمر أو مجرد زائر يمر بذلك البلد إلا ويسجل بكل تقديره لمدى اعتناء حكومتها بالعناية بتجربة العميل والتي أصبحت ثقافة وليست مجرد تجربة المحرك الأول للاقتصاد السنغافوري وعلى مستوى سلطة الدولة العليا وبالتالي فإنه يمكننا القول إننا أمام نموذج قيادي في العناية بتجربة العميل يستحق الدراسة ويمكن أن يكون ملهما لتجارب محلية في العناية بتجربة العميل.

وبنفس المفهوم سنجد أن العناية بتجربة العميل يبدأ العمل على تحقيقها وتفعيلها على مستوى القيادة ثم بقية القطاعات ذات العلاقة بالعناية بتجربة العميل.

ولكن كيف يمكن للقيادة الملهمة أن تعزز العناية بتجربة العميل؟

وللرد عن السؤال لابد أن نوضح حقيقة مهمة أن الخطوة الأولى لنجاح القيادة هي وضوح الهدف لدى القائد ليتمكن من قيادة عملية التحول.

ولينجح القائد في الوصول إلى هدفه في مجال العناية بتجربة العميل لابد أن يحرص على توفير عدد من المفاتيح التي ستساعده في الوصول إلى الهدف الأسمى ومن أهمها:
  • خلق تجربة عميل سهلة ولا يمكن نسيانها والعمل على إيجاد بيئة عمل تضع العميل في رأس الأولويات.
  • المرونة:

    لن نكون مبالغين إن قلنا أن من بين أهم مفاتيح نجاح القائد بل هي كلمة السر في عملية العناية بالعميل على الإطلاق إنها “المرونة” التي تمكن القائد من التعامل مع التحديات والمتغيرات مهما بدت قاسية ولذلك فإن المرونة والقدرة على التكيف. وبالتالي تحقيق المعادلة من أهم السمات القيادية التي يتحلى بها القائد الناجح وهو الأمر الذي يجعل من العناية بتجربة العميل أمرا مهما ولعل التجربة العالمية في مواجهة جائحة كورونا المثال الحي أمامنا ففي نفس الوقت الذي توقفت فيه نشاطات كانت تعد قبل الجائحة غير قابلة للتوقف برزت مهارة القادة في تلك الأنشطة التجارية فبسرعة مذهلة قاموا بتعديل النشاط ليتمكنوا من الاحتفاظ بتجربة عميل مميزة سواء في وقت الأزمات أو في أوقات الرخاء لنعود إلى التأكيد إن المرونة هي المفتاح الساحر لنجاح تجربة العميل على مستوى القيادة.

  • فريق متجانس:

    إن نجاح العناية بتجربة العميل يتطلب من القائد تشكيل فريق عمل متجانس متمكن متميز قادر على التطوير المستمر والتكيف بالسرعة الممكنة ويجب على القائد أن يتأكد أن كل فرد في فريق العمل يستطيع القيام بدوره بكل اقتدار وثقة بحيث يمكن لقيادتهم أن تثق بهم ولذا فإن على القائد أن يعزز السلوك الإيجابي والعمل على تطويرهم بشكل مستمر فإذا تمكن القائد من بناء فريق بتلك المواصفات يمكننا أن نؤكد أننا سنصل إلى تجربة عميل متألقة ومثالية وبذلك تكون القيادة قد قامت بدورها المحوري في العناية بتجربة العميل والذي يبدأ من القيادة وليس من البائع أو المقدم للخدمة.

وتأسيسا على كل ما تقدم نصل إلى نتيجة مفادها أن العناية بتجربة العميل يبدأ من القيادة وليس من العاملين في المجال ولذلك فإن المطلوب اليوم من كافة القطاعات أن تعد القادة القادرين على العناية بتجربة العميل ليتمكنوا من إعداد الصف الثاني والثالث من المؤهلين المحترفين على العناية بتجربة العميل وبذلك نستطيع محاكاة ومجاراة العالم في كافة مناحي الحياة فالعناية بتجربة العميل هي الطريق الأمثل للوصول إلى التميز في تقديم الخدمة وتطويرها.

شاهد أيضا د.مقداد يتحدث عن إنجازات تجرية العميل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *